القاسم بن إبراهيم الرسي
103
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [ البقرة : 185 ] ، ويقول سبحانه بعد ذكره لشهرها ، وما جعل اللّه فيها من بركتها ويمنها ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) [ الدخان : 3 - 6 ] ، فهي ليلة بركة ورحمة ، وسلامة وعصمة ، وفيها ما يقول أرحم الراحمين ، ورب السماوات والأرضين : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) ، وتأويل سَلامٌ ، فهي : سلامة هي حتى طلوع الفجر ، فليلة القدر ليلة سالمة مسلمة ، ليس فيها عذاب من اللّه تبارك وتعالى ولا نقمة ، جعلها اللّه بفضله « 1 » بركة وسلامة ، ورحمة للعباد إلى الفجر دائمة ، ولحقّ الليلة نزّل اللّه فيها وحيه وقرآنه ، وفرّق برحمته فيها فضله وفرقانه ، بالبركة والتفضيل ، والإعظام والتجليل . وتأويل وَما أَدْراكَ ، فهو : ما يدريك ، لولا ما نزلنا من البيان فيها عليك ، ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) في القدر والكبر ، وما يضاعف فيها لعامله من البر والأجر ، فهي ليلة خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، جعلت لبركتها ويمنها ، في التضعيف لها ، والأضعاف كعشرة آلاف ليلة ، وعشرة آلاف ليلة ، وعشرة آلاف ليلة ، فذلك ثلاثون ألف ليلة ، ونحوها تامة ، جعلت مقدارا مضاعفا لليلة القدر تشريفا لها وكرامة ، وهي ليلة مقدسة يضاعف فيها كل بر وعمل صالح لمن عمل به فيها من أهلها ، فيزاد على تضعيفه من قبل ثلاثين ألف ضعف لقدرها وفضلها ، ونحمد اللّه في ذلك وغيره رب العالمين ، على ما أنعم به من ذلك اللّه خير المنعمين « 2 » .
--> ( 1 ) في ( أ ) : لفضلها . ( 2 ) عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ معناه : في ليلة الحكم ، وقوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها معناه : جبريل عليه السلام ، وقوله تعالى : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ معناه : يسلم من كل أمر ، معناه : من كل ملك . تفسير الغريب / 398 .